بذكر الله نسمو

سبحان الله - و الحمد لله - ولا إله إلا الله - و الله أكبر - ولا حول ولا قوة إلا بالله

الاثنين، 24 مايو، 2010

بصمة على جبين الوطن


" عمان نبض واحد " كان لهذا الشعار صداه الواسع ، وكان سبب في تألف الشعب بكافة فئاته و اجياله و كلهم ينظر لهدف واحد ، و تجمعهم فرحة واحده و قلب واحد .
كم هو جميل ان نزرع ذلك في نفوس ابنائنا ليكون لهم منهج يسيرون عليه طوال حياتهم ، و يعدل من سلوكهم اتجاه انفسهم و المحيطون بهم و المجتمع باسره .
ان تعديل السلوك لا يأتي وليد الصدفه ، ولا يسقى كالماء ، بل هو غرس يغرس في نفوس الابناء منذ نعومة اظفارهم .
تعاني المدارس من ظهور سلوكيات عديده تخرج عن النظام ، و حسب الالوائح و الانظمه نجدها جميعها تتجه نحو فرض العقاب الذي يتدرج من تنبيه لتعهد و من ثم فصل مؤقت و يصل بعضها الى النهائي ، و السؤال الذي يفرض نفسه هل كل سلوك يتم تعديله عن طريق العقاب ؟؟؟ اليس هناك سبل اخرى لتعديله ؟؟؟
هذا الامر جال بفكري كثيراً ، بحكم عملي من جهه و بصفتي ولية امر لابناء يخطون خطواتهم الاولى نحو الحياه ، دار بخلدي هل ياترى تم تربية الاجيال على يد الحبيب المصطفى بالعقاب ام بما هو اسمى من ذلك ؟؟؟ اجل لم يتم تربيتهم وتعديل سلوكهم بالعقاب ، فالعقاب قد يحد من سلوك ما ولكن لن يمحيه و يبدله من سلوك سلبي الى اخر ايجابي .
فكانت هناك خيارات عدة لتعديل السلوك و كان على راسها غرس الولاء والانتماء في نفوس ابنائنا كفيل بتعديل سلوكهم نحو الافضل و بصورة كبيره .
و قبل التطرق للكيفية لابد من معرفة السلوك ما هو ؟؟؟ وماذا يؤثر فيه ؟؟؟ وما هي انواعه ؟؟؟ حتى نضع يدينا على الكيفية لتعديله للافضل .
السلوك امثله بالجبل الجليدي ، فما يرى طافي على السطح لاشيء مقارنة بما يخبيه في الاعماق ، و لا يمكن اقتلاع الجبل الجليدي بإزالت ما يطفو على السطح ، لابد لنا من التعمق و الصبر لاقتلاعه من جذوره وكذلك السلوك .
فالسلوك يتخذ شكلان ظاهري و يمكننا مشاهدته ، و داخلي لا يمكن معرفته إلا بظهوره كافعال تشاهد و اقوال تسمع ، و معظم السلوك يكون دفاعي بهدف اثبات الذات و الدفاع عن النفس ضد اي عدوان يقع عليها بغض النظر عن نوع العدوان ، فالفشل و الاحباط يصاحبه ردة فعل اما تكون عدوانيه كالتحطيم و ما يصحبه من رده فعل عنيفة ، او اللامبالاة و هذه تكون اضرارها اقل مقارنة بسابقتها .
اننا بالمدارس نتعامل مع افراد ، وحتى نتمكن من معرفة اسباب سلوكهم لابد من معرفة احتياجاتهم وتلبيتها ، فحاجة الاطفال تختلف عن المراهقين ، فالطفل نجده بحاجة الى الامن والتقبل و الانتماء و التحصيل و النجاح ، ولابد لنا من تعلم لغته و ما يسعى اليه و محاولة تلبية ذلك وإلا سنخلق طفل ذا سلوك دفاعي ، يحطم ما يجده ليثبت لغيره انه هنا وموجود فشاهدني .
و المراهق له احتياجات تناسب مرحلته فهو بحاجة لمن يسمعه و يفهمه ، و يعزز فيه الثقة بالنفس ، من يسامحه ، يحفزه لبذل المزيد و يعززه ، من يحدثه بلغته و يتفهمه ، لا يجب ان نحمله همومنا و افكارنا و نطلب منه ان لا يرفض ذلك .
و لاننا جميعاً نسعى لخلق جيل نبضه واحد وقلبه واحد لابد ان نتكاتف جميعاً من اجل ذلك ، فلاسرة تعمل على غرس الولاء والانتماء في نفوس ابنائها منذ نعومة اظافرهم ، فعندما يغرس فالطفل انتمائه لاسرته وبيته ، ومن ثم لوطنه و مجتمعه يخلق لنا جيل واعي .
و للمدرسة الدور الاكبر في غرس الولاء و الانتماء في نفوس الطلاب ، فبدأ من طابور الصباح و غرسه للنظام كسلوك يتغلغل في ثقافة الطالب كاسلوب حياه ، نجد الولاء للوطن و للعلم رمز لشموخ هذا الوطن وعزته لا نشيد يردد و سلام يقال بدون شعوره ان ما يردده كل صباح هو حياته وامانه ، هو ما يفتقده كل وطن محتل مهان شعبه و تباع كرامته وعزته ، ياترى لو غرس ذلك في نفوس الطلاب هل سنعاني من انخفاض اصواتهم في طابور الصباح ؟؟؟!!!!.
ولا يخفى دور المناهج الدراسيه في غرس الولاء و الانتماء ، فحب الاوطان من الايمان و لنا في سيرة المصفى الاكرم خير شاهد على قواعد الدولة الوليده وما صاحبها من دروس وعبر خالدة من مواخاة و معاهدة و تكوين دولة متماسكه افرادها يدينون بالولاء و الانتماء فقلبهم واحد و نبضهم واحد و هدفهم واحد ، فلماذا لا نسقي ابنائنا هذه الثقافة .
بلادنا جميله فلماذا نشوهها بالتحطيم والسلوك إللاحضاري ، لماذا لا نتغنى بكل جزء فيها باعذب الالحان ، و نرسمها باجمل الكلمات و نشرب حبها في نفوسهم ليتيهوا حباً بها ، يحملونها في قلوبهم اينما ذهبوا ؟؟؟؟!!! .
و لنا في الارقام ولغتها حياة ، نحدثهم بلغة الارقام ، ما قيمة ما نقدمه لهم ؟؟ ، وما مطلوب منهم مقابل ذلك ؟؟ ، فاللطاولة ثمن و للكرسي ثمن ولا ننسى المبنى بكل ما يحتويه ثمن ، كتبه و ما ينفق عليها ، معلميه و كل موظف في الوزارة جاء لاجله ، لابد ان يشعر باهمية ما يقدم له ، و ان هدره و تخريبه هو فادحة يرتكبها في حق نفسه و حق اسرته من بعده و حق مجتمعه .
علماء الامس لنا قدوه و لغة المستقبل هي اللغة السائده للحوار ، فالعلماء و المخترعون كانوا في يوم من الايام طلاب على مقاعد الدراسه ، فليس من الصعب خلق جيل من العلماء و المخترعين ، فلنأخذ بيدهم نحو المستقبل و نوظف من اجل ذلك كل طاقاتنا .
ياترى جيل غذي بالولاء و الانتماء إليس هو الجيل الذي ننشد ؟؟؟ ، هل سنلجى بعدها للعقاب كحل لتعديل السلوك ؟؟؟
كم اتمنى ان اراء هذا الجيل على ارض الواقع ، وهو ليس بحلم بعيد المنال ، إذا لنطبع بصمة على جبين الوطن .
و دمتم بخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق